ابن أبي الحديد

160

شرح نهج البلاغة

كان بينه وبين العباس بن عتبة بن أبي لهب كلام فضربهما عثمان ، فأورث ذلك تعاديا بين عمار وعثمان : وقد كانا تقاذفا قبل ذلك ( 1 ) . قال أبو جعفر : وسئل سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر : ما دعاه إلى ركوب عثمان ؟ فقال : لزمه حق ، فأخذ عثمان من ظهره ، فغضب ، وغره أقوام فطمع ، لأنه كان من الاسلام بمكان ، وكانت له دالة ، فصار مذمما بعد أن كان محمدا ، وكان كعب بن ذي الحبكة النهدي يلعب بالنيرنجات ( 2 ) بالكوفة ، فكتب عثمان إلى الوليد أن يوجعه ضربا ، فضربه وسيره إلى دنباوند ( 3 ) . وكان ممن خرج إليه وسار إليه ، وحبس ضابئ بن الحارث البرجمي ، لأنه هجا قوما فنسبهم إلى أن كلبهم يأتي أمهم ، فقال لهم : فأمكم لا تتركوها وكلبكم * فإن عقوق الوالدين كبير ( 4 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 135 . ( 2 ) النيرنجات : أخذ تشبه السحر ، وليست بحقيقة . ( 3 ) دنباوند : جبل بنواحي الري ، ويقال له : دباوند . ( 4 ) ذكر الطبري أن ضابئ بن الحارث الجرهمي استعار في زمان الوليد بن عقبة كلبا من قوم من الأنصار ، يدعى قرحان ، لصيد الظباء ، فحبسه عنهم ، فنافره الأنصاريون ، واستغاثوا عليه بقومه ، فكاثروه فانتزعوه منه ، وردوه على الأنصار ، فهجاهم وقال في ذلك : تجشم دوني وفد قرحان خطة * تضل لها الوجناء وهي حسير فباتوا شباعا ناعمين كأنما * حباهم ببيت المرزبان أمير فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم * فإن عقوق الوالدين كبير فاستعدوا عليه عثمان ، فأرسل إليه ، فعزره وحبسه ، كما كان يصنع بالمسلمين ، فاستثقل ذلك ، فما زال في الحبس حتى مات فيه ، وقال في الفتك يعتذر إلى أصحابه : هممت ولم أفعل وكدت وليتني * فعلت ووليت البكاء حلائله وقائلة قد مات في السجن ضابئ * ألا من لخصم لم يجد من يجادله ! وقائلة لا يبعد الله ضابئا * فنعم الفتى تفلو به وتحاوله